الاثنين، 6 فبراير 2017

بغداد مدينة ألف ليلة عام 1960


في عدد كانون الأول ديسمبر 1960 من مجلة "العربي" الكويتية نشرت المجلة المذكورة تقريراً مصوراً حول العاصمة العراقية بغداد تحت عنوان "بغداد مدينة ألف ليلة و ليلة" احتوى العديد من الصور الجميلة و النادرة اخترنا لكم بعضها مع الوصف كما ورد في المقال الأصلي : 

ميدان التحرير أكبر ميادين العاصمة و أوسعها فعنده تلتقي خمس شوارع رئيسية هي : الرشيد، الجمهورية، السعدون، الكفاح، أبو تمام، و جسر الجمهورية، و يزدحم الميدان بالسيارات الخاصة و الحافلات الحمراء ذات الطابقين التي هي مع سيارات الأجرة وسيلة المواصلات الوحيدة في العاصمة  

أعظم قوس أثري مشيد بالآجر في العالم إنه "طاق كسرى" أحد البقايا القليلة من مدينة طيسفون الساسانية، و قد سميت بالمدائن بعد فتح العرب لها عام 637 م، و يقع "طاق كسرى" على مسيرة 30 كم بالسيارة من بغداد 

تبذل إدارة السكة الحديد في بغداد مجهوداً كبيراً لخدمة مسافريها فهي تنشئ الاستراحات الفخمة في أغلب مدن العراق ليقيم فيها السياح، و ترتبط بغداد بخط حديدي منتظم مع الإقليم السوري يستطيع المسافر فيه الذهاب إلى حلب فاسطنبول و المدن الكبرى في شرق أوروبا و وسطها و غربها، و حتى لا تتسبب القطارات في حوادث لأهل العاصمة فقد شيد جسر مرتفع يسير القطار عليه

بدأت التلفزة في بغداد عام 1955 عندما اشترت الحكومة محطة إرسال صغيرة و ظلت التحسينات تتوالى على هذه المحطة حتى امتد مداها إلى خارج بغداد، و لكن رغم ذلك فإن إقبال الأهالي على البرامج قليل للغاية و ذلك لانخفاض مستواها و خاصة عند إقحام أفلام أجنبية قصيرة لسد الفراغات الطويلة التي تتخلل البرامج المحلية 

الخبز المصنوع من القمح 

ما تكاد شمس الأصيل تميل للغروب في بغداد حتى تظهر ألسنة من النيران تتراقص على امتداد شاطئ دجلة يهرع إليها كثير من الأهالي لتناول أكلتهم المفضلة "المسقوف"، و يحتشد باعة المسقوف على طول شارع أبي نواس حيث يعرضون الأسماك حية في وعاء به ماء، يختار المشتري إحداها، فينظفها البائع و يضعها مع زميلاتها اللاتي سبقن في الأوتاد حول النار الملتهبة و يتلاعب الهواء بألسنتها فتميل على الأسماك حتى يتم شواؤها

الفتاة العراقية الحديثة دون العباءة إنها تطالع و تدرس في المعاهد و المدارس المختلفة لتساهم في بناء مجتمع جديد و لكي تصبح عضواً حياً في كيان العائلة

بعض الطالبات و الطلبة يعملون في مختبر فحص مواد الطرق الذي أنشئ في العام الماضي بكلية الهندسة في جامعة بغداد 



دكان في سوق الصفافير و قد جلس  صاحبه يعمل على زخرفة إحدى الصواني برسم لمئذنة جامع الجمعة في سامراء

كان خلفاء بني العباس يجمعون الكتب في مكتباتهم و يسهلون لأهل العلم الانتفاع بها .. أما اليوم فهناك عدة مكتبات عامة و سوق تباع فيه أندر الكتب التي يصل ثمن النسخة الواحدة منها 100 دينار في بعض الأحيان 

المشهد الكاظمي الذي يضم ضريح الإمامين موسى الكاظم و محمد الجواد، إنه من العتبات المقدسة التي يؤمها كل عام عشرات الآلاف من جميع أنحاء العالم الإسلامي، و في الليل تنعكس الأضواء على القبتين و على المآذن الأربع المكسوة بالذهب و على القاشاني الملون الجميل فتضفي عليها جواً رائعاً 

نافورة جميلة تقوم على أكتاف خمسة أسود في أحد ميادين الرصافة 

نصب الجندي المجهول مضاء بالليل و بأسفله الشعلة التي لا تخمد، و النصب مصنوع من الإسمنت المسلح المكسو بطبقة من المرمر الأزرق الذي استورد خصيصاً من إيطاليا لهذا الغرض، و بجانب النصب تقوم وزارة الأوقاف ببناء مسجد كبير فخم

لطائفة "الصابئة" حي خاص بهم في بغداد يقومون فيه بصنع الأواني الفضية و زخرفتها بدقة فائقة اشتهروا بها من قديم الزمان 

لم يبق من آثار هارون الرشيد في بغداد إلا هذا الشارع الذي يحمل إسم الرشيد الذي بدأ الأتراك بشقه في الحرب العالمية الأولى و أتمه الإنكليز بعد إحتلالهم بغداد، أما اليوم فهو الشارع الرئيسي في بغداد تستطيع أن تجد فيه كل ما تريده فالمحلات المتنوعة تنتشر على جانبيه 


شاهد أيضاً :

منجمة البيت الأبيض التي كانت تتحكم بكل تحركات الرئيس


قصص الرؤساء و الساسة في العصر الحديث مع المنجمين و علماء الفلك أكثر من أن تعد و تحصى، و هو أمر يبدو شديد الغرابة بالنسبة لأشخاص يتحكمون بمصائر شعوب و أمم في عصر يفترض به أنه عصر العلم و التكنولوجيا. 

من بين تلك القصص المثيرة للجدل قصة جوان كويجلي المنجمة الرسمية للرئاسة الأمريكية و التي كانت تتحكم بجميع تحركات الرئيس رونالد ريغان و زوجته نانسي . 

تبدأ القصة يوم 30 آذار مارس 1981 حين تعرض الرئيس الأمريكي رونالد ريغان و الذي كان قد تسلم منصبه قبل أسابيع قليلة لمحاولة اغتيال أقدم عليها شاب يدعى جون هينكلي حيث قام بإطلاق النار على الرئيس أمام مدخل فندق الهيلتون بواشنطن ما أدى لإصابة ريغان بجرح بسيطة في ذراعه بالإضافة لإصابة عدد من مرافقيه.
محاولة الاغتيال هذه دفعت السيدة الأولى نانسي ريغان و التي كانت معروفة بتطيرها الشديد و علاقتها القديمة مع السحرة و الوسطاء الروحانيين للبحث عن طريقة تحمي بها زوجها من أي خطر يتهدد حياته، و بذلك لجأت نانسي  إلى عالمة الفلك جوان كويجلي للتنبؤ  بأي مخاطر قد يتعرض لها الرئيس مستقبلاً و ذلك من خلال قراءة الطالع و النجوم، خاصة أن جوان كويجلي كانت قد حازت ثقة رونالد و نانسي ريغان حين التقت بهما في السبعينات و تنبأت  بأن ريغان سوف يصبح رئيساً للولاياة المتحدة الأمريكية و هو ما تحقق فعلاً بعد انتخابات عام 1980. 
و هكذا أصحب جوان كويجلي خلال حقبة الثمانينات المنجمة الرسمية للبيت الأبيض حيث باتت السيدة الأولى تتصل بها شهرياً لتناقش معها جدول زيارات و مواعيد الرئيس و القرارات الهامة التي يعتزم اتخاذها و كانت نانسي تنفذ نصائح و توصيات جوان بالحرف و دون أي مناقشة، هذه العلاقة المثيرة للجدل أثارت حفيظة ضباط المخابرات الأمريكية الذين خشوا من إمكانية أن يتنصت السوفييت على هذه المكالمات و أن يعلموا من خلالها بكل تحركات الرئيس، كما أثارت هذه العلاقة أيضاً حفيظة كبير موظفي البيت الأبيض دونالد ريغان الذي استقال من منصبه بعيد فضيحة ايران كونترا عام 1987 و نشر في العام التالي 1988 مذكراته التي جاء فيها : "إن كل خطوة رئيسية و قرار أقدم عليه الرئيس رونالد ريغان قد تمت مناقشته أولاً عبر الهاتف مع امرأة تقطن في سان فرانسيسكو تدعى جوان كويجلي التي كانت تدرس حركة الكواكب للتأكد من توافقها مع طالع الرئيس". 

 جوان كويجلي من جهتها وثقت لعلاقتها مع البيت الأبيض من خلال كتاب أصدرته عام 1990 بعد انتهاء رئاسة ريغان بعنوان "ماذا تقول جوان؟" و قد قالت فيه : "منذ عهد الإمبراطورية الرومانية و حتى العصر الحديث لم يحدث أن لعب عالم فلك مثل هذا الدور البارز في شؤون أمة من الأمم". 


 جوان كويجلي

 جوان كويجلي في حوار صحفي : "هكذا قمت بإدارة البيت الأبيض" 

غلاف الكتاب الذي أصدرته  جوان كويجلي عام 1990 حول خفايا علاقتها بالرئيس و زوجته 

شاهد أيضاً :

الأحد، 5 فبراير 2017

حبيب داليدا الذي هزت خسارته كيانها و غنت له "وداعاً يا حبي"



في عام 1966 التقت داليدا في العاصمة الإيطالية روما لأول مرة بالمغني الإيطالي الشاب لويجي تينكو الذي كان يصغرها بخمس سنوات و نشأت بينهما قصة حب جارفة جعلتهما يقرران الزواج، و بالفعل تم تحديد موعد الزفاف في شهر نيسان أبريل من عام 1967.

كان تينكو شاباً متمرداً على العادات و التقاليد و كان هذا واضحاً في أغانيه التي اعتبرها البعض إباحية كما كان يوجه دائماً نقداً لاذعاً للأوضاع السياسية و الإجتماعية، كل هذا صعب على تينكو الولوج إلى عالم الشهرة و النجومية الذي كان يطمح إليه، كما أن سوداويته و حزنه الدائمين جعلا الجمهور يعرض عن أغانيه. 

و في شهر كانون الثاني يناير 1967 أقنعت داليدا حبيبها أن يشارك في مهرجان سان ريمو للأغاني الإيطالية، ومن أجل تشجيعه شاركته أداء أغنية "وداعاً يا حبي" التي كتبها و لحنها بنفسه، لكن الجمهور صفق طويلاً لأداء داليدا و لم يعر نفس الاهتمام لأداء تينكو صاحب الأغنية، كما قامت لجنة التحكيم باستبعاد الأغنية من المنافسة النهائية ما ضاعف من هموم تينكو و أدخله في دوامة من اليأس و الإحباط.

في المساء حاولت داليدا دون جدوى مواساة حبيبها الذي رجاها أن تتركه وحيداً، و في صبيحة اليوم التالي 27 كانون الثاني يناير 1967 دخلت داليدا غرفة حبيبها في الفندق الذي كانا يقيمان فيه في سان ريمو فوجدته جثة هامدة و قد أنهى حياته بإطلاق رصاصة في رأسه و بالقرب منه رسالة وداع.

حادثة انتحار تينكو هزت كيان داليدا فأقدمت بعد شهر واحد فقط على محاولة انتحار حيث ابتلعت كمية كبيرة من الحبوب المهدئة ما أدى إلى دخولها في حالة غيبوبة استمرت خمس أيام و كادت أن تودي بحياتها. 

بعد تعافيها من محاولة الانتحار و عودتها إلى الحياة العامة قررت داليدا أن تغني "وداعاً يا حبي" في أول حفل موسيقي لها بعد العودة و ذلك تكريماً لحبيبها الراحل، تصرف داليدا هذا جعل من الأغنية أسطورة خاصة في إيطاليا حيث أطلق على تينكو و داليدا لقب روميو و جولييت.


لويجي تينكو 

 تينكو و داليدا

داليدا في المستشفى بعد محاولة الإنتحار الفاشلة عام 1967




شاهد أيضاً :

الجمعة، 3 فبراير 2017

حلب الشهباء سنة 60



في عددها الصادر في نيسان أبريل 1960 نشرت مجلة "العربي" الكويتية الشهيرة تقريراً مصوراً عن مدينة حلب السورية تحت عنوان "حلب الشهباء مدينة سيف الدولة و المتنبي" احتوى العديد من الصور الجميلة و النادرة التي نعرضها عليكم مع الوصف كما ورد في المقال الأصلي :

صورة الغلاف : فتاة من حلب 

إن ازدهار الصناعة و التجارة في حلب يدفع أهل البادية و القرى المجاورة للحضور إلى المدينة الكبيرة بملابسهم الوطنية الزاهية لشراء ما يلزمهم من الأسواق 

مع أن المرأة الحلبية قد نزعت الحجاب نهائياً و نزلت إلى ميادين العمل المختلفة إلى جانب الرجل فما يزال هناك بعض السيدات يضعن قطعة من الحرير الأسود الشفاف على وجوههن

تعتبر بلدية حلب من أنشط البلديات و أغناها فالشوارع فسيحة نظيفة بينما الحدائق العامة تحتل مكانها وسط الميادين مثل حديقتي السبيل و المنشية 


حركة دائمة في أسواق حلب و شوراعها القديمة .. إن رؤية أهل الضواحي و القرى المجاورة بملابسهم الوطنية الملونة و السروال الأسود التقليدي (الصورة السفلى) من المناظر الجميلة التي تطالعنا أمام برج الساعة القديم (الصورة العليا) 


حلب كما تبدو من قلعتها الجبارة (التي ظهر مدخلها في مقدمة الصورة) إن معظم مباني حلب من الأحجار الصماء المنحوتة فإذا أشرفت عليها من الطائرة فلن تجد إلا لوناً واحداً يقارب لون رمال الصحراء .. أما الآن و بعد وصول مياه الفرت إلى المدينة فإن الحدائق و الأشجار أصبحت تغظي جزءاً كبيراً منها، و إلى اليسار ظهر المسجد العثماني بقبابه الجميلة، و به رأس النبي زكريا التي كانت مدفونة في القلعة ثم نقلت إلى داخل المسجد، إنه من أجمل الآثار الإسلامية في حلب

في حلب عدد كبير من المساجد الأثرية القديمة منها الجامع الأموي الذي بني في القرن السابع الميلادي و مئذنته الجميلة التي بناها السلجوقيون عام 1090 م، و جامع الفردوس الذي بنته الملكة ضيفة خاتون بنت الملك العادل يعد من الآثار الإسلامية الجميلة، و هذا الجامع الأموي و هو من الأماكن الأثرية الجميلة 

أول شيء يصادفك عندما تدخل حلب قادماً من دمشق هذه الحديقة و النصب التذكاري الذي أقامه المغتربون السوريون في أمريكا الجنوبية عندما زار وفد منهم حلب صيف 1954، إنها تذكار زيارة الأبناء البررة لوطنهم الأم

الحديقة العامة في حلب إنها أجمل مكان يقضي فيه سكان المدينة وقتهم تحف بهم المياه و الأشجار، إن مشروع سحب المياه من الفرات قد أمن للمدينة 30 ألف متر من الماء يومياً 

رقص و غناء في صحن دار حلبية قديمة وسط أحواض الأزهار و الأشجار، إن المرأة الحلبية جميلة و أنيقة و متحدثة، و تخصص كل سيدة يوماً محدداً لاستقبال صديقاتها، و يسمى هذا الموعد "استقبالاً" يتسامرن و يتحادثن فيه، بينما تقوم إحداهن بالعزف على العود و أخرى بالغناء و التصفيق و ثالثة بالرقص 

الترام و الباصات تنقل سكان حلب الذين يقرب عددهم من 420 ألف نسمة إلى مختلف أحياء حلب. إن المدينة الكبيرة تمتد و تتسع من ناحية الشمال الغربي و قد أزيل الكثير من البساتين ليحل مكانها العمران 

حمام للسباحة في حلب ! كان الماء شحيحاً لا يصل إلى المنازل إلا في ساعات محددة كل يوم، أما الآن و بعد وصول مياه الفرات إلى حلب أخذت هذه المدينة الضخمة تلبس ثوباً جديداً زاهياً 



شاهد أيضاً :