الجمعة، 28 أبريل، 2017

جمل إذاعية و تلفزيونية طبعت في ذاكرة السوريين و دخلت قاموسهم اليومي


1. حكايا الليل : "اييييييييه دنيا !"

مسلسل "حكايا الليل" للكاتب محمد الماغوط هو أحد الأعمال الدرامية التليفزيونية التي حققها نجاحاً و شهرة كبيرين عند عرضه للمرة الأولى على شاشة التلفزيون العربي السوري عام 1972، كما أعيد عرضه مرات عديدة خلال العقود اللاحقة، و يقوم المسلسل على حلقات منفصلة تروي كل واحدة منها قصة مستقلة تدور جميعها في حي  شعبي دمشقي و يجمع فيما بينها شخصية الحارس الليلي (محمد خير حلواني) و الذي يخاطب الكاميرا في نهاية كل حلقة بعبارة التعجب من الدنيا و أحوالها التي باتت علامة مسجلة للمسلسل "اييييييييه دنيا !".


2. صح النوم : "إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا يجب أن نعرف ماذا في البرازيل" 

في عام 1972 قدم الثنائي دريد و نهاد عملهما التلفزيوني الأشهر "صح النوم" و الذي أدى فيه الفنان نهاد قلعي شخصية حسني البورظان الصحفي الذي تقع في غرامه فطوم حيص بيص صاحبة أوتيل "صح النوم" في حين يلعب دريد لحام دور غوار الطوشة موظف الأوتيل و العاشق الغيور الذي يحاول الإيقاع بين فطوم و حسني، في هذا المسلسل اشتهر حسني بجملته التي ظل يرددها طوال المسلسل كلما حاول الشروع بكتابة مقاله الذي لا ينتهي : "إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا يجب أن نعرف ماذا في البرازيل".

3. صح النوم : "أنفي لا يخطئ" 

في مسلسل "صح النوم" أيضاً قدم الفنان عبد اللطيف فتحي دور بدري أبو كلبشة، رئيس المخفر المتذاكي و المدعي و الذي يفشل دائماً في منع غوار من القيام بمقالبه، أبو كلبشة اشتهر بجملة : "أنفي لا يخطئ" التي كان  يستخدمها مدعياً امتلاكه لحس أمني يجعله قادراً على اشتمام رائحة الجرائم قبل وقوعها. 


4. عواء الذئب : "ألف حبل مشنقة و لا يقولوا أبو عمر خاين يا خديجة"

خلال حرب الاستنزاف التي تلت حرب تشرين عام 1974 ظهر الفيلم التلفزيوني "عواء الذئب" للمخرج شكيب غنام و الذي لعب فيه الفنان صلاح قصاص دور "أبو عمر" المتهم بجريمة قتل و الفار من وجه العدالة، و خلال اختبائه في الجبل يقع بين يدي أبو عمر طيار إسرائيلي (رضوان عقيلي)، يدعي الطيار بداية أنه طيار سوري ثم يعرض على أبو عمر بعد أن يكتشف أمره مبلغاً كبيراً من المال لقاء أن يساعده في الوصول إلى الحدود، لكن أبو عمر يرفض و يقوم  بتسليمه و تسليم نفسه إلى الشرطة غير عابئ بحبل المشنقة الذي ينتظره، و حين تطلق زوجته خديجة صرخة الحزن و الألم يخاطبها بجملته الشهيرة : "ألف حبل مشنقة و لا يقولوا أبو عمر خاين يا خديجة".



5. كاسك يا وطن : "الله وكيلك يا أبي مو ناقصنا إلا شوية كرامة بس"

في عام 1979 قدم الفنان دريد لحام مسرحيته الانتقادية السياسية الشهيرة "كاسك يا وطن" للكاتب محمد الماغوط، في أحد مشاهد المسرحية يدخل غوار في حوار مع روح والده الشهيد الذي يسأل ابنه عن حاله و حال البلد فيجيبه بالجملة التي حفرت في ذاكرة كل من شاهد المسرحية : "الله وكيلك يا أبي مو ناقصنا إلا شوية كرامة بس".




6. عدنان بوظو : "جوووووول لسوريا !"

يعتبر الإعلامي الراحل عدنان بوظو واحداً من أهم المعلقين الرياضيين  السوريين و العرب في السبعينات و الثمانينات و مطلع التسعينات من القرن الماضي، الجمهور السوري يتذكر عدنان بوظو بعبارته الشهيرة "جوووووول لسوريا !" التي كان يطلقها مدوية على طريقة معلقي أميركا الجنوبية مع كل هدف يسجله منتخب سوريا الوطني لكرة القدم في إحدى مبارياته الدولية.





7. طرائف من العالم : "فتأمل يا رعاك الله !"


ابتداء من ثمانينات القرن الماضي قدم الدكتور محمد توفيق البجيرمي على شاشة التلفزيون العربي السوري برنامجه المنوع "طرائف من العالم" و الذي كان يجمع فيه أطرف الأخبار و النوادر من كل أنحاء العالم، و كان ينهي كل فقرة منه بعبارته الشهيرة "فتأمل يا رعاك الله !".


8. مرايا 88 : "متل عنا فرد شكل"


في إحدى لوحات مسلسل "مرايا 88" للفنان ياسر العظمة تدور القصة حول أحد المغتربين (سليم كلاس) و زوجته (مها المصري) اللذين يعودان من بلاد المهجر لزيارة أرض الوطن و يدور حديث بينهم و بين صديقهم (ياسر العظمة) حول الفرق بين الغرب و بلادنا و عند كل قصة يرويها الزوجان عن تجربتهم في الغرب يرد ياسر العظمة بسخرية لاذعة : "متل عنا فرد شكل".


9. شوفوا الناس : شوفوا الناس شوفوا ! 

في عام 1991 قدم الفنان ياسر العظمة مسلسل "شوفوا الناس" الذي لم يختلف كثيراً عن سلسلة "مرايا" التي دأب ياسر العظمة على تقديمها لعقود، في هذا المسلسل و الأجزاء اللاحقة من "مرايا" اشتهر ياسر العظمة بترديد عبارة التعجب من الناس و أحوالهم :"شوفوا الناس شوفوا !".


10. الشرطة في خدمة الشعب  : "ندمان يا ابني ؟؟ .. ندمان يا سيدي ندمان " 

في تسعينات القرن الماضي قدم التلفزيون السوري برنامج "الشرطة في خدمة الشعب" الذي كان المذيع علاء الدين الأيوبي يلتقي   فيه مرتكبي الجرائم و السرقات و يتحدث إليهم عن ملابسات الجرائم التي قاموا بارتكابها، الحديث كان ينتهي دائماً بإطلاق المذيع لسؤاله المعتاد : "ندمان يا ابني ؟" فيجيب المجرم بشكل آلي و بجملة باتت علامة مسجلة لهذا البرنامج و دخلت القاموس اليومي للسوريين : "ندمان يا سيدي ندمان !".



11. حكم العدالة : "نزلي ياه لعند المساعد جميل" 

لعقود طويلة قدمت إذاعة دمشق المسلسل الإذاعي "حكم العدالة" الذي شكل ظاهرة مميزة في حياة السوريين الذين تعودوا أن يتابعوه فيما يشبه الطقس الإجتماعي في الساعة الواحدة و النصف من بعد ظهر كل يوم ثلاثاء، و شخصية المساعد جميل في هذا المسلسل هي شخصية مساعد الشرطة المكلف بإيقاع التعنيف الجسدي بالمتهمين حتى يعترفوا بجرائمهم، لذلك كان المستمع يفهم ضمناً ما يعنية المحقق حين يقول عن المتهم "نزلي ياه لعند المساعد جميل".





12. يوميات مدير عام : "عوجا !"


في عام 1994 قدم الفنان أيمن زيدان المسلسل الاجتماعي الكوميدي "يوميات مدير عام" و الذي مثل نقداً لاذعاًَ للفساد الإداري في البلاد، عبارة "عوجا !" و التي وردت  في شارة المسلسل كما في المشهد الأخير من الحلقة الأخيرة على لسان المدير العام أحمد عبد الحق (أيمن زيدان)  و ذلك بعد أن اكتشف أن كل ما قام به من محاولات لإصلاح الوضع باءت بالفشل فقد دخلت قاموس السوريين الذين باتوا يرددونها تعبيراً عن اعوجاج الأوضاع و صعوبة إصلاحها.


13. باب الحارة : "شكلين ما بحكي" 

عام 2006 ظهر الجزء الأول من مسلسل "باب الحارة" الذي طبقت شهرته الآفاق داخل سوريا و خارجها، العديد من الجمل التي وردت في هذا العمل دخلت قاموس السوريين لعل أبرزها عبارة العقيد أبو شهاب (سامر المصري) : "شكلين ما بحكي".




14 . ضيعة ضايعة : "اذا حكى الواح بتقولوا حكى الواح واذا ما حكى الواح بتقولوا ما حكى الواح  وشو بدو يحكي الواح تايحكي"

في عام 2008 قدم الثنائي باسم ياخور و نضال سيجري المسلسل الكوميدي "ضيعة ضايعة" للكاتب ممدوح حمادة و المخرج الليث حجو و الذي تدور أحداثه في قرية صغيرة على الساحل السوري، العمل حقق نجاحاً منقطع النظير و احتوى العديد من الجمل التي دخلت لغة السوريين اليومية و من بينها عبارة جودة أبو خميس : "اذا حكى الواح بتقولوا حكى الواح واذا ما حكى الواح بتقولوا ما حكى الواح  وشو بدو يحكي الواح تايحكي" و التي تعبر عن استحالة إرضاء جميع الناس مهما فعل الشخص.


15. ضيعة ضايعة : "بهلإيام ما حا لحا و ما حا بيحب حا"


تكررت هذه الجملة كثيراً على لسان العديد من الشخصيات في المسلسل الكوميدي "ضيعة ضيعة" إنتاج 2008 و بخاصة على لسان شخصية جودة أبو خميس (باسم ياخور) و هي بلهجة أهل الساحل السوري و تعني أن المحبة باتت مفقودة بين الناس في أيامنا هذه.

شاهد أيضاً :

الأربعاء، 26 أبريل، 2017

هل كان عبد الناصر شيوعياً ؟؟




في حياة عبد الناصر كما في مماته طاردته تهمة الشيوعية إلى القبر، فهل كان عبد الناصر بالفعل شيوعياً ؟ و ما أصل هذه التهمة التي لطالما استخدمها خصومه ضده؟ 

أولاً  و من الناحية الايديولوجية يستحيل أن يكون عبد الناصر شيوعياً، فعبد الناصر و كما هو معروف عنه كان زعيم القومية العربية، فكيف يستوي أن يكون المرء قومياً و شيوعياً في الوقت عينه مع العلم أن الشيوعية تنطوي في مبادئها الأساسية على الأممية التي هي نقيض القومية، فالشيوعيون يرون أن الأديان و القوميات و غيرها من الانتماءات تتضائل حتى تختفي أمام الصراع الأساسي بين الرأسمالية الدولية و البروليتاريا في كل أنحاء العالم، لذلك جاءت صيحة ماركس الشهيرة : "يا عمال العالم اتحدوا".

ثانياً و من الناحية التاريخية فقد كانت فترة حكم عبد الناصر من أقسى الفترات التاريخية على الشيوعيين في مصر و العالم العربي، فمن المعروف أن المعتقلين السياسيين في زمن عبد الناصر كانوا بمعظمهم من الإسلاميين و الشيوعيين، و كذلك ذاق شيوعيو سوريا الأمرين في عهد الوحدة بين سوريا و مصر فتعرضوا للاعتقال و التعذيب و كان الحادث الأشهر اعتقال و تصفية الزعيم الشيوعي اللبناني فرج الله الحلو الذي دخل سوريا آنذاك متخفياً فاعتقلته الأجهزة الأمنية و عذب حتى الموت ثم تم تذويب جثته بالأسيد و رميها في مجارير دمشق.

كما لا يمكن لمؤرخي تلك الفترة أن ينسوا صراع عبد الناصر الدامي مع شيوعيي العراق في عهد عبد الكريم قاسم، فقد كان قاسم وطنياً عراقياً لذلك كان من المعارضين لانضمام العراق إلى الجمهورية العربية المتحدة، و لذلك تحالف قاسم مع الحزب الشيوعي الذي كان سيد الشارع في العراق آنذاك، في حين التقى البعثيون و الناصريون بزعامة عبد السلام عارف على ضرورة ضم العراق إلى الجمهورية العربية المتحدة، و دار صراع دام بين الطرفين كانت أبرز فصوله انقلاب الشواف الفاشل في الموصل و المدعوم من الجمهورية العربية المتحدة، و كذلك محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم الفاشلة التي فر منفذوها إلى مصر و كان من بينهم الشاب البعثي صدام حسين التكريتي، أما نهاية هذا الصراع فجاءت مع انقلاب 8 شباط فبراير 1963 الدموي الذي أطاح بقاسم و تمت على اثره تصفية آلاف الشيوعيين بطريقة وحشية على يد الحرس القومي و بمباركة من عبد الناصر و ماكينته الإعلامية، فكيف يتهم عبد الناصر بعد كل هذا بالشيوعية و هو كان خصم الشيوعيين الأول في العالم العربي الذي أسال دمائهم و أذاقهم الأمرين في غياهب السجون و المعتقلات. 

أما عن أصل هذه التهمة فقد بدأت كشكل من الحرب الدعائية مع صفقة الأسلحة التشيكية التي أبرمها نظام عبد الناصر لتسليح الجيش المصري، ثم تصاعدت مع بروز التحالف بين مصر الناصرية و روسيا الشيوعية، علمأً أن التحالفات الدولية لا تقوم أبداً على الايديولوجيا، و خير دليل على ذلك أن أقرب الحلفاء العرب لأميركا الليبرالية هي المملكة العربية السعودية ذات نظام الحكم الثيوقراطي و التي لم تكن يوماً ليبرالية بشكل من الأشكال. 

أما عن الخلط بين الشيوعية و بين الاشتراكية التي نادى بها عبد الناصر في الستينات، فهو ناجم عن جهل الغالبية بالفرق بين معنى الشيوعية الأممية و معنى الاشتراكية التي قد تكون وطنية أو قومية أو محلية كما هو مثلأً حال الاشتراكية الوطنية التي نادى بها هتلر عدو الشيوعية الأول.

أما مصدر هذه التهمة فقد جاء بداية من إسرائيل التي أرادت تحريض الغرب و بخاصة أميركا ضد عبد الناصر من خلال التخويف من احتمال قيام نظام شيوعي حليف للسوفييت في المنطقة، و جاء ثانياً من جماعة الإخوان المسلمين الذين وجدوا في الشيوعية و بالتالي الإلحاد وصفة سحرية قد تساعدهم في تأليب الشعب المصري و الشعوب العربية صاحبة العصبية الدينية بطبعها على رئيس كافر و حليف للكفار، و أخيراً تبنى هذا الاتهام أعداء عبد الناصر السعوديين بعد اندلاع حرب اليمن و بروز الخلاف بين مصر و النظام الوهابي الحاكم في المملكة.

و رغم مرور عقود طويلة على رحيل عبد الناصر و رغم كل المغالطات التاريخية و الفكرية التي ينطوي عليها هذا الاتهام، ما يزال خصوم عبد الناصر ينعتونه بالشيوعية التي لم ينتسب لها يوماً، بل كان واحداً من ألد خصومها. 

شاهد أيضاً :

قصة تحية كاريوكا : فنانة و إنسانة من الطراز النادر و ست بـ 100 راجل !



تحية كاريوكا أسطورة من أساطير الزمن الجميل، ليس فقط بفضل أعمالها الخالدة، بل أيضاً بفضل مواقفها الوطنية و الإنسانية التي لا تنسى، و بفضل سيرة حياتها المثيرة و التي مثلت حالة تمرد على العادات و التقاليد و السلطة الأبوية في المجتمع. 

ولدت بدوية محمد علي النيداني و هو اسم تحية كاريوكا عند الولادة في الاسماعيلية يوم 22 شباط فبراير 1919 لوالد "مراكبي" يسافر بسفينته إلى الحجاز ويعود مرة كل سنة، ويتجاوز عمره الـ 60 عاماً، وأم شابة  تصغره بأربعين عاماً، هي السابعة بين زوجاته.

أطلق على المولودة إسم بدوية تيمناًَ باسم الولي الصوفي السيد البدوي صاحب المقام المعروف في مدينة طنطا، و بعد ولادتها بفترة قصيرة توفي الوالد و انتقلت بدوية للعيش في بيت أخيها الأكبر أحمد النيداني.

في بيت أخيها تحولت بدوية إلى خادمة لأخيها و زوجته بعد أن أخرجها من مدرسة الراهبات التي كانت قد التحقت بها لفترة قصيرة، و ذات يوم ذهبت بدوية إلى زفاف كانت تحييه المطربة سعاد محاسن في الإسماعيلية و رقصت أمامها، فأعجبت بها المطربة المعروفة و وطلبت منها أن تلتحق بها في شارع عماد الدين في القاهرة كي تحترف الرقص الشرقي.

علم شقيق تحية كاريوكا بنيتها السفر إلى القاهرة فضربها بشدة و قام بتقييدها إلى وتد على سطح المنزل كان مخصصاً لربط الخراف و ظلت هناك لثلاث أيام كاملة حتى كادت تموت، إلى أن جاء عثمان ابن شقيقها الآخر مرسي فأشفق عليها و قام بفكها دون علم عمه، و على الفور فرت بدوية من المنزل و اتجهت إلى القاهرة.

في شارع عماد الدين تنقلت بدوية من مسرح لآخر حتى استقرت في مسرح بديعة مصابني و هناك كانت انطلاقتها الحقيقية، حيث تعرفت إلى الفنان سليمان نجيب رئيس دار الأوبرا المصرية آنذاك و الذي شجعها على تعلم اللغات الإنكليزية والفرنسية ومبادئ الإتيكيت و البروتوكول، كما بدأت بتوسيع ثقافتها و قراءة روائع الأدب العربي و العالمي. 

في عام 1940 غيرت بدوية محمد إسمها إلى "تحية كاريوكا" بعد أن برعت في أداء رقصة الكاريوكا البرازيلية، و في السنوات اللاحقة تحولت إلى واحدة من أهم الراقصات في مصر و العالم العربي، فشاركت في عشرات الأفلام السينمائية و الأعمال المسرحية مع كبار الفنانين في مصر. 


بالملاية اللف في مهرجان كان عام 1956

في حياتها الخاصة تزوجت تحية كاريوكا 14 مرة كان أولها من أنطوان عيسى ابن شقيقة بديعة مصابني الذي تزوجت به عام 1939 و انفصلت عنه عام 1940، و في العام نفسه تزوجت الثري المعروف محمد سلطان باشا الذي طالبها بهجر الرقص فلم تقبل و تم الانفصال بعد 6 أشهر من زواجهما، لتتالى بعدها زيجات تحية كاريوكا التي ضربت بها الرقم القياسي لعدد الزيجات بين الفنانات، و كان من أشهر أزواجها المخرج فطين عبد الوهاب و الفنان رشدي أباظة و الفنان محرم فؤاد، أما أطول زيجاتها فكانت من الكاتب و المخرج المسرحي فايز حلاوة حيث استمرت 18 عامأً و انتهت بخلافات وصلت بهما إلى ساحات المحاكم.


مع زوجها الفنان فايز حلاوة

إلى جانب تاريخها الفني الحافل فقد كان لتحية كاريوكا نشاط وطني مشهود و من المعروف عنها أنها كانت عضواً في عدة تنظيمات وطنية حيث ساهمت في دعم الفدائيين في منطقة القناة مادياً و كذلك في تهريب السلاح و الذخيرة، و هي كذلك التي خبأت الضابط الشاب أنور السادات بعيد اغتيال أمين عثمان باشا في الأربعينات، و بعد ثورة يوليو تعرضت تحية كاريوكا للسجن لنحو 100 يوم بتهمة الانتماء لتنظيم شيوعي، في حين قادت في الثمانينات إضراب نقابة الفنانين الشهير و الذي أصرت خلاله على الإضراب عن الطعام رغم وضعها الصحي الصعب.

كما تروى عن تحية العديد من الحكايات التي و إن كانت غير دقيقة أو موثقة إلا أنها تعبر عن شخصيتها القوية و سمعتها كإنسانة تتمتع بحس وطني عالٍ، حيث يروى مثلاً أنها قالت للملك فاروق ذات يوم حين كان يشاهد رقصها في فندق الأوبرج الشهير: "مكانك مش هنا يا جلالة الملك، مكانك في القصر" ما أغضب الملك منها و سبب له حرجاً وسط حاشيته، كما يروى أنها هاجمت خلال مهرجان كان السينمائي عام 1956 الممثلة الأمريكية سوزان هيوارد المعروفة بدعمها للكيان الصهيوني و كادت تضربها. 

في أواسط الخمسينات اعتزلت تحية كاريوكا الرقص بشكل نهائي  بناء على نصيحة من الأطباء و منذ ذلك الحين اقتصر نشاطها الفني على التمثيل فقط.

و قد عرف عن تحية كاريوكا صراحتها الشديدة التي كانت تسبب لها المشاكل في كثير من الأحيان، و عن هذا تقول في أحد لقاءاتها أن الكثيرين لديهم انطباع خاطئ بأن "لسانها طويل" لكنها ليست كذلك بل هي "صريحة و تقول للأعوج أنت أعوج فى وجهه".

في أواخر أيامها ارتدت تحية كاريوكا الحجاب كما باتت مقربة من الشيخ متولي الشعراوي، و ذات يوم  وجدت طفلة رضيعة أمام باب شقتها فقررت أن تتبناها وأطلقت عليها اسم "عطية الله" و تولت رعايتها من بعد وفاتها الفنانة فيفي عبده.

في يوم 30 أيلول سبتمبر 1999 رحلت أسطورة الرقص الشرقي تحية كاريوكا عن عالمنا عن 80 عامأً بعدما تعرضت لالتهاب رئوي حاد عقب عودتها من رحلة عمرة تاركة وراءها إرثاً فنياً و إنسانياً لا ينسى. 


في أواخر أيامها

شاهد أيضاً : 

الاثنين، 24 أبريل، 2017

كازانوفا زير النساء الذي أصبح أسطورة



لقطة من فيلم "كازانوفا" انتاج 1927

في الحياة أسماء تصبح بفضل سمعة أصحابها مرادفة لصفات و معان تدخل معها في قاموس الأدب و الفن و الثقافة الشعبية، هكذا هو حال كازانوفا أشهر زير نساء في التاريخ الذي أصبح إسمه مرادفاً للفحولة و تعدد العلاقات الغرامية و المهارة الاستثنائية في إغواء النساء. 

ولد جاكومو كازانوفا عام 1725 في فينيسيا الإيطالية لوالدين كانا يعملان كممثلين، في ذلك الوقت كانت فينيسيا مدينة المتع المحرمة في أوروبا المحافظة حيث كانت مليئة بالحانات و دور القمار و بيوت الدعارة التي يقصدها السياح من كل أرجاء القارة، في ظل هذه البيئة نشأ كازانوفا في كنف جدته بعد أن توفي والده و هو بعد صبي في الثامنة في حين كانت والدته دائمة الغياب في جولات مسرحية في أرجاء أوروبا. 

في سن الحادية عشرة عرف كازانوفا أول تجربة غرامية في حياته، حين التقى في منزل معلمه بالجميلة بتينا شقيقة المعلم الصغرى التي أغرمت به و نشأت بينهما علاقة ظلت مستمرة حتى بعد زواجها، يقول كازانوفا في مذكراته عن بتينا : "لقد كانت هي من أشعل في صدري شرارات العاطفة الأولى التي تحولت فيما بعد إلى شغف جارف".

إلى جانب وسامته و جاذبيته كان كازانوفا شعلة متقدة من الذكاء فقد برع في الفلسفة و اللغات و تخرج و هو في السابعة عشرة من عمره من مدرسة القانون و اصبح بذلك محامياً كنسياً، و في الوقت عينه بدأ يظهر إدمانه على القمار الذي سوف يظل ملازماً له طيلة حياته، في حين بدأت أولى الفضائح الجنسية تطارد كازانوفا و التي كان من أبرزها علاقته بالشقيقتين ماريا و نانيتا ابنتي الرابعة عشرة و السادسة عشرة.

فضائح كازانوفا و ادمانه على القمار الذي جعل منه دائماً شخصاً مثقلاً بالديون أديا سريعاً لطرده من وظيفته الكنسية و سجنه، و بعد خروجه من السجن انضم كازانوفا لفترة قصيرة إلى الجيش لكن الحياة العسكرية التي تنطوي على الرتابة و الانضباط لم تناسبه فتركها سريعاً.

بعد فترة من اليأس و الإحباط تنقل خلالها بين مهن عديدة تفتحت أبواب الأمل لكازانوفا مجدداً حين تعرف صدفة إلى أحد النبلاء الذي اتخذ منه مستشاراً قانونياً له، فعاد كازانوفا في ظل راعيه الجديد إلى حياة اللهو و الاستهتار، حتى اتهم ذات يوم باغتصاب فتاة شابة فاضطر إلى الفرار من فينيسا خشية الاعتقال.

بفراره من فينيسا بدأت رحلة كازانوفا المغامر و الأفاق و العاشق الأسطوري الذي راح يجوب أرجاء أوروبا باحثاً عما يروي ظمأه للمتعة و المغامرة و النساء، رحلة كازانوفا حملته إلى باريس و برلين و فيينا و موسكو و غيرها من المدن و العواصم الأوروبية، أحداث هذه الرحلة يختلط فيها الواقع بالخيال ففيها يتنقل كازانوفا من القصور الملكية و قاعاتها الفخمة إلى الحانات الرخيصة و زنازين السجون، و من مخادع نساء الطبقة المخملية ذوات الألقاب الملكية النبيلة إلى بائعات الهوى اللاتي يعملن في أفقر شوارع و أزقة المدينة. 

ببساطة لقد كانت حياة كازانوفا سلسلة لا تنتهي من التنقل و العبث لا هدف منها سوى البحث عن أكبر قدر من اللذة و المغامرة، و في سبيل ذلك لم يكن شيء ليثني كازانوفا فقد دخل السجن عدة مرات و أصيب بأمراض منقولة جنسياً تركت على جسده و صحته آثاراً ظلت ملازمة له طيلة حياته في حين دخل في عدد لا يحصى من المبارزات و المشاجرات مع أزواج النساء المتزوجات اللاتي كان يعاشرهن، كل هذا لم يزده إلا سعياً خلف الملذات بكل أشكالها، فقد كان يقول دائماً : "إن الحصول على كل ما يمنحني المتعة الحسية هو عملي الرئيسي في الحياة أما كل شيء عدا ذلك فهو غير مهم، لقد ولدت لأجل النساء و كل ما كنت أقوم به في حياتي كان هدفه الحصول على إعجابهن".

إلى جانب مغامراته العديدة كان كازانوفا أديباً صاحب فلسفة في الحياة و الإنسان، و قد وضع عدداً غير قليل من المؤلفات يظل أشهرها كتاب مذكراته الذي ضمنه مغامراته الغرامية العديدة و قد ألفه في سنواته الأخيرة التي قضاها في قلعة في المانيا قبيل رحيله عام 1798 عن 73 سنة.


 كازانوفا في لوحة للرسام أليساندرو لونغي 

لوحة تمثل فضيحة كازانوفا مع الأختين ماريا و نانيتا

شاهد أيضاً :

الأحد، 23 أبريل، 2017

الماركيز دو ساد فيلسوف السادية : عقل متحرر أم وحش مجنون ؟



الماركيز دو ساد 

جميعنا سمع بشكل أو بآخر بمصطلح السادية و الذي يستعمل عادة لوصف اللذة الجنسية التي يتم الوصول إليها عن طريق إلحاق أذى جسدي أو تعذيب من قبل طرف على طرف آخر، لكن قليلين فقط من سمعوا عن الشخص الذيتشتق السادية اسمها منه : الماركيز دو ساد الأديب الفرنسي صاحب الروايات الفلسفية المتحررة من كافة القوانين الأخلاقية، و التي تستكشف مواضيع وتخيلات دفينة مثيرة للجدل وأحيانا للاستهجان في أعماق النفس البشرية من قبيل البهيمية و الاغتصاب، فما سر هذا الرجل و ما الأفكار التي أتى بها حتى يصبح إسمه و إلى الأبد مرادفاًُ للعنف والألم و الدموية ؟ 

ولد دوناسيا ألفونس فرانسوا دو ساد عام 1740 في باريس لأسرة من نبلاء فرنسا العسكريين و كان الابن الوحيد لوالديه، و خلال طفولته شاهد دو ساد والده يهجر أمه التي فضلت أن تقضي بقية حياتها في أحد الأديرة، و بذلك تمت تربية دو ساد من قبل الخدم فكان و هو بعد طفل صغير السيد المطلق الذي لا يرد له طلب ما أثر كثيراً في بناء شخصيته في السنوات اللاحقة.

في سنوات شبابه الأولى التحق دو ساد بمدرسة عسكرية تخرج منها ملازمًا في كتيبة المُشاة الملكية، ثُم اشترك في حرب السنوات السبع التي فتحت له باب الترقيات داخل الهرم العسكري، و بعد انتهاء الحرب تزوج دو ساد بابنه أحد القضاة المشهورين و التي أنجبت له ولدين و بنت. 

بعد زواجه بفترة قصيرة تعرض دو ساد للاعتقال بعد أن اتهم بتعذيب إحدى الفتيات حين كان يمارس معها الرذيلة في شقة خاصة، سجن دو ساد لبضعة أشهر ثم أطلق سراحه فكانت تجربة السجن هذه البداية في رحلة طويلة له داخل السجون و المعتقلات. 

الفضائح التي ارتبط اسم دو ساد بها أكثر من أن تحصى، فبدءاً من ممارسة الجنس مع موظفي قصره من كلا الجنسين، إلى شراء البغايا و ضربهم و تعذيبهم و اغتصابهم، إلى إقامته علاقة محرمة مع شقيقة زوجته الصغرى، إلى التجديف على الله و قد كانت تهمة خطيرة في تلك الأيام يمكن أن تؤدي لإعدام صاحبها. 

ففي عام 1768 مثلاً  قابل دو ساد أرملة متسولة تدعى روز كيلر و أخبرها بأنه سوف يعطيها المال مقابل أن تعمل لديه، في البداية اعتقدت بأنها سوف تعمل لديه كخادمة، لكنها و حين حضرت إلى قصره قام بتمزيق ملابسها و قيدها إلى الأرضية من أطرافها الأربعة و قام بتعذيبها و سكب الشمع الذائب في المواضع الحساسة من جسدها و ظل يكرر الأمر عدة أيام، و حين علمت والدة زوجة دو ساد بالأمر قام باستصدار أمر ملكي باعتقاله. 

فضيحة روز كيلر لم تكن إلا واحدة في سلسلة فضائح دو ساد الأخلاقية و التي أدخلته السجون مرات عديدة فقد عاش دو ساد 74 عاماً قضى منها 32 عاماً في السجون بتهم أخلاقية و جنائية، من بينها 10 سنوات في قلعة الباستيل الرهيبة، كل هذا لم يثن دو ساد عن الاستمرار في "التحرر" الذي كان مرادفاً عنده لأبشع و "أنجس" التصرفات البشرية.

بالمقابل يعتقد بعض المؤرخين بأن دو ساد لم يقم بكل الأفعال المشينة التي نسبت إليه و يستشهدون على ذلك بمقولته : "قمّة سعادة الإنسان تكمن في المُخيّلة"،  فالمؤكد أن دو ساد تخيّل أمورًا شنيعة في أعماله الأدبية لكن ليس بالضرورة أن يكون قد مارسها بنفسه، يقول دو ساد : "نعم لقد ارتكبت مجونًا، وتخيّلت في كتاباتي كل ما يُمكن تخيّله. لكنني بالتأكيد لم أفعل كل ما تخيّلته، ولن أفعل أبدًا. أنا ماجن، لكنني لستُ مُجرمًا".

 في المقابل يبدو مؤكداً أن دو ساد قد انغمس في ممارسات جنسية يزعم ميشيل فوكو أنّ التاريخ لم يعرفها كحركة ثقافية واسعة الانتشار إلا في أواخر القرن الثامن عشر، مثل حفلات الجنس الجماعي التي تتخللها كافة أنواع الممارسات ما بين مثلية بينه وبين خادمه المقرب وغيرية بينهما وبين العاهرات، مُستخدمًا فيها الجلد بالسياط واللسع بالشموع، فضلًا عن تعاطي أنواع المُخدرات المُختلفة.

وعمومًا، فإنّ الماركيز دو ساد وهب نفسه كما كان يقول لتحرير العقل الإنساني من كل القيود الدينية والأخلاقية المُرتبطة بتصورات المُجتمعات المُسبقة مع الوصول به إلى الخيال المحض و ربط الخيال بالطبيعة التي يرى أنّها قطعًا تتعارض مع الفضيلة، لذلك ألّف كتابه "بؤس الفضيلة" عام 1785 و الذي يقول فيه : "تكمن السعادة في كل ما يُثير ويُهيّج، وليس هُناك شيء يُثير مثل الجريمة، أما الفضيلة التي هي ليست سوى حالة خمول واستراحة، فإنها لا تُفضي إلى السعادة".

أهم مؤلفات دو ساد كتبها و هو في السجن، فخلال سنواته العشرة في الباستيل مثلاً كتب روايته الشهيرة "120 يوم في سدوم"على مخطوط  طوله 12 متراً وعرضه بضعة سنتيمترات  وكان قد خبّأها في شق بأحد جدران زنزانته، قبل أن يتم اكتشافها لاحقًا بعد سنين طويلة، ثُم تتعرض للسرقة و تباع لأحد هواة جمع المخطوطات بمبلغ ضخم، هذه الرواية التي اشتقت إسمها من بلدة سدوم التي ذكرت في العهد القديم من الكتاب المقدس حيث كان يقطنها قوم لوط، نشرت لأول مرة في النصف الأول من القرن العشرين بعد وفاة صاحبها بعقود طويلة،  قبل أن تتحول إلى فيلم سينمائي شهير عام 1975 بعد أن تمت عصرنة القصة حيث تدور أحداث الفيلم في زمن إيطاليا الفاشية.


لقطة من فيلم "120 يوم في سدوم" عام 1975


تريلر الفيلم (ملاحظة : يحتوي هذا المقطع على لقطات لا يجوز مشاهدتها لغير البالغين)

شاهد أيضاً :

الجمعة، 21 أبريل، 2017

أكثر الاحتفالات بذخاً في القرن العشرين تكريماً لملوك الفرس !


مطلع السبعينات من القرن الماضي كان شاه إيران محمد رضا بهلوي في عز نشوته بسلطته المطلقة متربعاً على عرش الطاووس بعد نجاح أصلاحاته التي أطلق عليها إسم الثورة البيضاء، و بعدما نصبته الولايات المتحدة الأمريكية شرطياً على منطقة الخليج باعتراف و مباركة حكام المنطقة، لذلك جاءت مناسبة مرور 2500 عاماً على إنشاء الإمبراطورية الفارسية بمثابة فرصة تاريخية لحاكم إيران لاستعراض ثروته و سلطته أمام ملوك و رؤساء العالم الذين تمت دعوتهم لمراسم احتفالية أقيمت في مدينة برسبوليس الأثرية بين 12 و 16 تشرين الأول أكتوبر 1971.

و لأجل هذا الاحتفال تم تحديث مطار شيراز و طريقها السريع، كما تولت شركة خاصة تنظيف المنطقة المحيطة بالمدينة التاريخية من الأفاعي و الحشرات و قامت بزراعة الأشجار و الورود التي وزع بينها أكثر من 50 ألف طير مغرد تم استيرادها خصيصاً من أوروبا، في حين أقيمت لخدمة الضيوف مدينة أطلق عليها إسم "مدينة الخيام" أو "المدينة الذهبية" حيث تم تزويد كل خيمة بأفخر المفروشات الفارسية و بأحدث أجهزة التلفون و الفاكس و التيلكس التي تعمل بالاتصال الفضائي.  

الاحتفالات تضمنت عرضاً لتاريخ الجيش الإيراني منذ عهد فارس حيث تم استعراض الجنود بملابس الجيش الفارسي، في حين مثلت الوليمة التي أقامها الشاه لضيوفه في الخيمة الرئيسية يوم 14 تشرين الأول أكتوبر بالتزامن مع عيد ميلاد الامبراطورة فرح بهلوي ذروة الاحتفال حيث حضرها أعضاء من الأسرة المالكة و كافة الضيوف من ملوك و رؤساء حيث بلغ إجمالي عدد المدعوين نحو 600 شخص استمتعوا بروائع المطبخ الفارسي و بأجود أنواع الخمور النادرة و المستوردة من أوروبا.

عند نهاية الاحتفال و رحيل الضيوف كان الحدث قد كلف الخزينة الإيرانية نحو 200 مليون دولار أمريكي ما يجعل منه أكثر الاحتفالات بذخاً في القرن العشرين، و في حين أراد الشاه لهذا المهرجان أن يكون احتفالاً بقوته و عظمة الدولة التي يحكمها فإن الأثر جاء عكسياً إذ أثار الاحتفال كثيراً من النقد في الصحافة الغربية و كذلك لدى المعارضة الإيرانية التي كان يتزعمها آنذاك رجل الدين الشيعي آية الله الخميني.

أما أبرز المدعوين لاحتفالات برسبوليس فقد كانوا على الشكل التالي :

1. الإمبراطور هيلاسيلاسي (أثيوبيا)
2. الملك فريدريك التاسع و الملكة إنغريد (الدنمارك)
3. الملك بودوان الأول و الملكة فابيولا (بلجيكا)
4. الملك حسين و الأميرة منى (الأردن)
5. الملك ماهندرا و الملكة راتنا (نيبال)
6. الملك أولاف الخامس (النرويج)
7. الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة (البحرين)
8. الشيخ أحمد بن علي آل ثاني (قطر)
9. الشيخ صباح السالم الصباح (الكويت)
10. الملك قسطنطين الثاني و الملكة آن ماري (اليونان)
11. السلطان قابوس بن سعيد (عمان)
12. الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (الإمارات العربية المتحدة)
13. الأمير رينيه الثالث و الأميرة جريس كيلي (موناكو)
14. الأمير فيليب و الأميرة آن (بريطانيا)
15. الأمير خوان كارلوس و الأميرة صوفيا (إسبانيا)
16. الأمير فيكتور عمانويل و الأميرة ماريانا (إيطاليا)
17. الأمير تاكاهيتو ميكاسا و الأميرة يوريكو (اليابان)
18. الأمير عبد الله بن محمد الخامس و الأميرة لمياء الصلح (المغرب)
19. الرئيس جوزيف بروز تيتو و السيدة الأولى يوفانكا بروز (يوغوسلافيا)
20. الرئيس نيكولاي بودغورني (الإتحاد السوفييتي)
21. الرئيس فرانز جوناس (النمسا)
22. الرئيس تودور جيفكوف (بلغاريا)
23. الرئيس إميليو غاراستازو ميديسي (البرازيل)
24. الرئيس أورهو ككونن (فنلندا)
25. الرئيس جودت صوناي (تركيا)
26. الرئيس لودفيك سفوبودا (تشيكوسلوفاكيا)
27. الرئيس یحییٰ خان (باكستان)
28. الرئيس سوهارتو (أندونيسيا)
29. الرئيس سليمان فرنجية (لبنان)
30. الرئيس نيكولاي تشاوتشيسكو و السيدة الأولى إلينا تشاوتشيسكو (رومانيا)
31. الرئيس جاوبوس يوهانس فوش (جنوب أفريقيا)
32. الرئيس مختار ولد داداه (موريتانيا)
33. الرئيس فاراهاجيري جيري (الهند)
34. الرئيس ليوبولد سنغور (السنغال)
35. الرئيس رودولف جاناجي (سويسرا)
36. الرئيس موبوتو سيسي سيكو (زائير)
37. رئيس الوزراء جاك شابان دلماس (فرنسا)
38. رئيس الوزراء كيم جونغ بيل (كوريا الجنوبية)
39. رئيس الوزراء ايميليو كولومبو (إيطاليا)
40. نائب الرئيس سبيرو أغنيو (الولايات المتحدة)
41. نائب الرئيس جوو موروو (الصين)
42. رئيس البوندستاغ كي أوفي فون هاسل (المانيا الغربية)










شاهد أيضاً :

الخميس، 20 أبريل، 2017

جذور الصراع في شبه الجزيرة الكورية


اليوم تعود طبول الحرب لتقرع من جديد في شبه الجزيرة الكورية و التي تعتبر منذ عقود طويلة واحدة من بؤر التوتر الحساسة في العالم و المهددة دوماً بالانفجار في أي لحظة، فما هي جذور الصراع في شبه الجزيرة الكورية ؟ و ما سر العداء التاريخي بين جمهورية كوريا الديمقراطية و بلاد العم سام ؟ 

- احتلت الامبراطورية اليابانية شبه الجزيرة الكورية عام 1910 و قد عومل الكوريون خلال فترة الاحتلال الياباني معاملة وحشية حيث سخر منهم الملايين كعمال لصالح المجهود الحربي الياباني في حين استخدمت مئات آلاف النساء الكوريات لمعاشرة الجنود اليابانيين حيث كان يطلق عليهن اسم "نساء المتعة"، كما تم تدمير كثير من معالم الحضارة و الثقافة الكورية و تم توطين مئات آلاف اليابانيين في شبه الجزيرة.

-  بعيد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية وضعت شبه الجزيرة الكورية نتيجة تسويات ما بعد الحرب تحت إدارتين، أمريكية في الجنوب و سوفييتية في الشمال، و رغم وجود مساعي لتوحيد شبه الجزيرة إلا أن سياسات الحرب الباردة و تزايد العداء ين القطبين العالميين أدى لقيام دولتين منفصلتين، حيث انسحبت القوات الأمريكية و السوفييتية من شبه الجزيرة عام 1948 و أعلن عن تشكيل جمهورية كوريا (كوريا الجنوبية) الموالية للغرب  و عاصمتها سيؤول في الشطر الجنوبي من شبه الجزيرة، في حين تم إعلان قيام جمهورية كوريا الديمقراطية (كوريا الشمالية) الموالية للمعسكر الإشتراكي و عاصمتها بيونغ يانغ في الشطر الشمالي من شبه الجزيرة.


مؤسس جمهورية كوريا الديمقراطية كيم إل سونغ مع زعيم الصين الشيوعية ماوتسي تونغ

- في يوم 25 حزيران يونيو 1950 أقدم زعيم كوريا الشمالية كيم إل سونغ على الدفع بقواته لاجتياج الجنوب بهدف إعادة توحيد شبه الجزيرة، و رغم تحفظ السوفييت إلا أن الزعيم الكوري الشمالي كان يعتمد على دعم الصين الشعبية بزعامة ماوتسي تونغ له، تقدمت القوات الشمالية بسرعة و وصلت إلى العاصمة سيؤول يوم 28 حزيران يوليو، و بالتزامن مع تقدم القوات الشمالية قامت حكومة كوريا الجنوبية بارتكاب مجزرة جماعية بحق الشيوعيين و كل من يشتبه بتعاطفه مع الشمال، و يقدر تعداد من قتلوا خلال عملية الإبادة هذه بنحو 100 ألف شخص. 


تصفية الشيوعيين و المتعاطفين مع كوريا الشمالية من قبل جيش كوريا الجنوبية 


- رغم سقوط العاصمة سيؤول إلا أن حكومة الجنوب واصلت القتال في حين تدخلت القوات الأمريكية إلى جانب الجنوب تحت راية الأمم المتحدة، حيث تم تشكيل قوات دولية عمادها الأساسي من الأمريكيين و دول حلف شمال الأطلسي، و في يوم 5 تموز يونيو 1950 وقعت معركة أوسان و التي تعتبر أول اشتباك مباشر بين الأمريكيين و الكوريين الشماليين حيث قتل و أسر فيها عشرات الجنود الأمريكيين. 

- استمرت الحرب الكورية ثلاث سنوات و قتل فيها نحو 2.5 مليون مدني من الكوريتين، في حين فقدت القوات الأمريكية نحو 37 ألف عسكري قتلوا خلال المعارك مع القوات الشمالية، و إلى جانب الأمريكيين و الكوريين اشتركت في الحرب قوات من بريطانيا و أستراليا و كندا و تركيا و أثيوبيا وعدة بلدان أخرى حاربت إلى جانب الجنوب تحت راية الأمم المتحدة، في حين شاركت إلى جانب الشمال قوات من الصين الشعبية. 


استخدام الكوريين كدروع بشرية من قبل القوات الأمريكية خلال الحرب الكورية 

آثار القصف الجوي الأمريكي على قرية في كوريا الشمالية


- انتهت الحرب الكورية بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار يوم 27 حزيران يونيو 1953، الاتفاق نص على وقف جميع الأعمال القتالية بين طرفي النزاع، كما نص على أنه ما من اتفاق سلام نهائي قد تم التوصل له، و بموجب هذا الاتفاق عادت قوات البلدين إلى مواقعها السابقة على بداية الحرب على طرفي خط العرض 38 الذي يفصل بين شطري شبه الجزيرة الكورية. 

- بعد انتهاء الحرب خرجت كوريا الجنوبية مدمرة و منهكة، لكن الولاياة المتحدة و الدولة الغربية دعمت إعادة إعمار كوريا الجنوبية التي استطاعت بعد عقود قليلة أن تصبح واحدة من القوى الاقتصادية و الصناعية الرائدة في آسيا و العالم.

- من ناحيتها تعافت كوريا الشمالية سريعاً من آثار الحرب و شهدت ازدهاراً اقتصادياً و صناعياً لافتاً في سنوات الستينات، لكن عقد السبعينات شهد تطبيع العلاقات بين الصين حليفة كوريا الشمالية الأساسية و الغرب، نتيجة لذلك ساءت العلاقات بين كوريا الشمالية و الصين و أعلن الكوريون اعتمادهم سياسة الإكتفاء الذاتي في حين زادت عزلة البلد عن محيطه.


النصب التذكاري للحرب الكورية في عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ

- في التسعينات توفي مؤسس كوريا الشمالية  كيم إل سونغ و خلفه ابنه كيم جونغ إل، في الوقت عينه بدأت الأمور تحتدم بين كوريا و الغرب بسبب مشروع كوريا الشمالية النووي، في حين تعرضت البلاد لفيضانات شديدة أدت لأضرار كبيرة بالمحاصيل الزراعية ما تسبب بمجاعة كبرى في البلاد استغلها الغرب في حربه الدعائية ضد كوريا الشمالية لتصويرها كبلد بائس يجوع شعبه في حين ينفق زعماؤه موارد البلاد على صنع الصواريخ و القنابل النووية.

- في عام 2011 توفي زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ إل و خلفه إبنه و حفيد مؤسس كوريا الشمالية كيم جونغ أون الذي واصل سياسة تحدي الغرب، حيث تواصل مشروع كوريا الشمالية النووي و الصاروخي رغم اعتراضات الدول الغربية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

- لا تمتلك كوريا الشمالية حالياً سلاحاً متطوراً حيث تعود معظم الأسلحة التي يمتلكها جيشها إلى حقبة الحرب الباردة، لكن القوة الضاربة لكوريا الشمالية و التي تخشى منها أميركا و حلفاؤها تتمثل في الصواريخ الاستراتيجية التي طورها الكوريون عبر سنوات حيث باتت تشكل تهديداً حقيقياً للقواعد الأمريكية في آسيا في حال نشوب أي حرب بين كوريا و الغرب، بالإضافة إلى احتمال امتلاك كوريا لأسلحة كيميائية و نووية متطورة. 


القوة الصاروخية لكوريا الشمالية

شاهد أيضاً : 

الأربعاء، 19 أبريل، 2017

10 أفلام ننصحك بمشاهدتها إذا كنت من المهتمين بتاريخ العلوم و الاختراعات


1. حكاية لويس باستور (1936)


فيلم  من بطولة بول ميوني يروي قصة حياة مكتشف التطعيم العالم الفرنسي لويس باستور (1822-1895)  - تريلر الفيلم من هنا


2. طلقة دكتور إرليخ السحرية (1940)


فيلم  من بطولة إدوارد روبنسون يروي سيرة حياة الطبيب الألماني باول إرليخ (1854-1915) مكتشف لقاح مرض الزهري و الحاصل على جائزة نوبل في الطب - تريلر الفيلم من هنا


3. أديسون الإنسان (1940)


فيلم  من بطولة سبنسر تريسي يروي قصة حياة المخترع الأمريكي الشهير توماس أديسون (1847-1931) - تريلر الفيلم من هنا


4. مدام كوري (1943)


فيلم  من بطولة غرير غارسون يروي قصة حياة العالمة البولندية  مكتشفة الراديوم و الحاصلة على جائزة نوبل في الفيزياء ماري كوري (1867-1934)  - تريلر الفيلم من هنا


5. الرجل البدين و الصبي الصغير (1989)


فيلم  من بطولة بول نيومان و دوايت شولتز يروي قصة مشروع مانهاتن السري لانتاج القنبلة النووية التي تم استخدامها ضد االيابان خلال الحرب العالمية الثانية - تريلر الفيلم من هنا


6. عقل جميل (2001)


فيلم  من بطولة راسل كرو و جينيفر كونلي يروي سيرة حياة العالم الأمريكي جون ناش (1928-2015) الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد و الذي كان مصاباً في الوقت عينه بمرض الفصام - تريلر الفيلم من هنا


7. شيء صنعه الرب (2004)


فيلم من بطولة ألان ريكمان يروي قصة العلاقة المعقدة بين الجراح الأبيض ألفريد بلالوك (1899-1964) و مساعده الأسود فيفيان توماس (1910-1985) و الذين توصلا معاً لاكتشاف العديد من التقنيات الجراحية الهامة - تريلر الفيلم من هنا


8.  التكوين (2009)


فيلم من بطولة بول بيتاني و جينيفر كونلي يروي سيرة حياة العالم البريطاني تشارلز داروين (1809-1882) صاحب نظرية النشوء و الإرتقاء المثيرة للجدل - تريلر الفيلم من هنا


9. جوبز (2013)


فيلم من بطولة آشتون كاتشر يروي سيرة حياة مؤسس شركة آبل ستيف جوبز (1955-2011) - تريلر الفيلم من هنا


10. نظرية كل شيء (2104)


فيلم  من بطولة ايدي ريدماين يروي سيرة  حياة عالم الفيزياء النظرية الشهير ستيفن هوكينج (1942-    ) و علاقته مع زوحته جين - تريلر الفيلم من هنا

شاهد أيضاً : 

الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

تاريخ العلمانية التركية من أتاتورك إلى رجب طيب أردوغان


شكلت الثورة الفرنسية عام 1789 بداية التحول في أنظمة الحكم في العالم من الأنظمة الدينية القائمة على التحالف بين المؤسسة الدينية و السلطة الحاكمة إلى الأنظمة العلمانية و التي تقوم على مبدأي فصل الدين عن الدولة و فصل الدين عن السياسة.

و في العالمين العربي و الإسلامي ظل الاشتباك بين دعاة الدولة الدينية و الدولة العلمانية قائماً منذ مطلع القرن العشرين و حتى يومنا هذا، و يمكن تعريف معظم الأنظمة القائمة في البلاد العربية و الإسلامية حالياً بأنها مزيج ما بين نظامي الحكم الديني و العلماني كما هو الحال مثلاً في سوريا و مصر و الجزائر و العراق و غيرها، ففي حين تتبنى هذه الأنظمة بعض القوانين الوضعية و السياسات الحداثية فهي في الوقت عينه تستوحي كثيراً من تشريعاتها من الشريعة الإسلامية كما هو في حال التشريعات الخاصة بالزواج و الطلاق و الإرث و تغيير الدين و غيرها كما أن دساتير معظم هذه البلاد تحدد دين الدولة و دين رئيس الجمهورية ما يخالف المبادئ العلمانية التي تقوم على تحييد الدين لصالح مبدأ المواطنة. 

و على مستوى العالم العربي تبدو تونس حالة خاصة و وحيدة كنظام علماني خالص أرسى دعائمه الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، في حين تبدو التجربة التركية التي أسس لها أبو تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك مطلع القرن الماضي تجربة فريدة في العالم الإسلامي و إن كانت هذه التجربة مهددة اليوم بسبب صعود حزب العدالة و التنمية ذي التوجه الإسلامي و سعيه المحموم للاستحواذ على السلطة المطلقة في البلاد.

"أنتيكا" تستعرض لكم في هذا المقال المصور تاريخ العلمانية التركية و أهم ملامحها و أبرز التحديات التي تواجهها في وقتنا الراهن :   




مثلت الحرب العالمية الأولى المسمار الأخير في نعش السلطنة العثمانية المتهالكة و التي كانت تلقب برجل أوروبا المريض، حيث انتهت الحرب بهزيمة تركيا و احتلال الحلفاء الجزء الأكبر من أراضيها في حين استغلت اليونان جارة تركيا و عدوتها التاريخية الفرصة و قامت باحتلال قسم كبير من الأراضي التركية، في ظل هذه الظروف العصيبة ظهر مصطفى كمال الضابط التركي الشاب الذي لمع نجمه خلال الحرب في معركة جاليبولي الشهيرة ضد قوات الحلفاء، فقد رفض مصطفى كمال الواقع الذي فرض على تركيا و جمع حوله ما بقي من الجيش و دعمه بمتطوعين من الشعب و شن حرب تحرير شعبية ضد الحلفاء و اليونانيين انتهت بتوقيع اتفاق لوزان عام 1923 الذي أفضى لتأسيس الجمهورية التركية التي اختير مصطفى كمال من قبل مجلس الشعب ليكون رئيساً لها في حين تم وضع دستورها عام 1924 و الذي نص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة.



خرج مصطفى كمال من الحرب بطلاً قومياً حيث أطلق عليه لقب "أتاتورك" أي "أبو الأتراك" و قد أتاحت له هذه الشعبية الكبيرة إجراء إصلاحات علمانية جذرية، فأعلن عام 1924 إلغاء الخلافة العثمانية كما قام بإغلاق المدارس الدينية و التكايا و المحاكم الشرعية و قام بإرساء نظام تعليم علماني موحد، و في عام 1926 تم فرض قانون مدني للأحوال الشخصية مستوحى من القانون السويسري حيث باتت المرأة بموجب هذا القانون مساوية للرجل فيما يخص الزواج و الطلاق و الإرث و بات تعدد الزوجات محظوراً بموجب القانون، و عام 1928 صدر تعديل دستوري ألغى عبارة "الإسلام هو الدين الرسمي للدولة" في حين صدر عام 1937 تعديل دستوري آخر نص صراحة على علمانية الدولة التركية.



إلى جانب الإصلاحات العلمانية اتخذ أتاتورك اجراءات هدفت إلى تغريب الدولة التركية فمنع ارتداء الطربوش و استبدل أحرف الكتابة العربية  بالأحرف اللاتينية و غير يوم العطلة الرسمي من الجمعة إلى الأحد كما كان على المستوى الشخصي يحرص دائماً على ارتداء الملابس الغربية و كان يشرب الكحول علناً في الأماكن العامة ليراه الناس و يتشجعوا على تبني نمط الحياة الغربي كما مول إنشاء مصنع حديث و ضخم للبيرة في العاصمة الجديدة أنقرة.



على عكس ما يعتقده كثيرون لم تشمل إصلاحات أتاتورك على الإطلاق حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، و الواقع أن حظر ارتداء الحجاب في  الجامعات و الدوائر الرسمية التركية هو أمر حديث نسبياً حيث تم بموجب قوانين صدرت عام 1982 بعيد انقلاب 1980 العسكري بقيادة الجنرال كنعان ايفرين.



اليوم تشهد تركيا منذ وصول حزب العدالة و التنمية الإسلامي للسلطة عام 2002 توجهاً نحو إعادة أسلمة الدولة حيث تم صرف كثير من الموظفين المعارضين لتوجهات الحزب الدينية من مؤسسات الدولة و في عام 2008 أقر البرلمان التركي قانوناً يسمح للنساء بارتداء الحجاب في الجامعات كما تم إحياء تراث تركيا العثماني ما جعل كثيرين يتهمون أردوغان بالسعي ليكون سلطاناً عثمانياً جديدأً، و رغم أن تركيا ما تزال حتى الآن بشكل رسمي دولة علمانية إلا أن القوى العلمانية التركية تبدي تخوفها من أجندات الحزب الرجعية و الرامية إلى تأسيس دولة دينية خاصة بعد أن رسخ الحزب سلطته و صفى خصومه مستغلاً محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 كما قام مؤخراً بتمرير تعديلات دستورية تمنح الرئيس رجب طيب أردوغان سلطات شبه ديكتاتورية، و يورد العلمانيون الأتراك في سياق مخاوفهم تصريحات مثيرة للجدل لبعض أقطاب حزب العدالة و التنمية كتصريح رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان في مؤتمر للعلماء والكتاب المسلمين في اسطنبول عام 2016 و الذي قال فيه " إن العلمانية لن يكون لها مكان في دستور جديد لأن تركيا دولة مسلمة ولذلك يجب أن يكون لدينا دستور ديني". 

الخميس، 13 أبريل، 2017

بالصور : تاريخ و أسرار آيا صوفيا



بدأ بناء كاتدرائية آيا صوفيا و التي يعني إسمها "الحكمة المقدسة" عام 532 في عهد الإمبراطور البيزنطي جستينيان الأول على أنقاض كنيستين سابقتين أصغر حجماً،  شارك في البناء أكثر من 10 آلاف عامل و تم جلب مواد البناء من مختلف أنحاء الإمبراطورية و قد اعتبرت الكاتدرائية أعجوبة معمارية في زمنها حيث شارك في بنائها علماء رياضيات و فيزياء و كانت قبتها أكبر قبة في العالم بعد قبة البانثيون في روما، و قد تم افتتاحها رسمياً يوم 27 كانون الأول ديسمبر 537 بحضور الإمبراطور جستينيان و القديس ميناس بطريرك القسطنطينية بعد أن استغرقت أعمال البناء 5 سنوات و 10 أشهر، أما الموزاييك الداخلي للكاتدرائية فقد تم تركيبه لاحقاً في عهد الإمبراطور جستين الثاني



في عام 1204 احتلت الحملة الصليبية الرابعة مدينة القسطنطينية  حيث عاث الصليبيون فيها فساداً و دمرواً كثيراً من معالمها الدينية و التاريخية في حين قاموا بتحويل آيا صوفيا التي تعرضت لكثير من الأضرار إلى كاتدرائية كاثوليكية، و قد استمر هذا الوضع طيلة فترة الاحتلال اللاتيني الذي انتهى بإعادة البيزنطينيين السيطرة على المدينة عام 1261 حيث أعادوا آيا صوفيا إلى وضعها السابق و قاموا بترميمها و إضافة أجزاء جديدة إليها



عام 1453 في عهد السلطان محمد الثاني الملقب بالفاتح احتل العثمانيون الأتراك القسطنطينية بعد حصار طويل و غيروا إسمها إلى اسطنبول في حين قاموا بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد حيث أزيل الهيكل والأجراس و الأيقونات الجدارية، لتكون آيا صوفيا  بذلك أول مسجد في العاصمة الجديدة للإمبراطورية العثمانية



في عام 1481 أضاف العثمانيون مئذنة صغيرة لبناء آيا صوفيا، في حين أقام السلطان بيازيد الثاني لاحقاً مئذنة ثانية، لكن المئذنتين سقطتا في زلزال 1509، فتم استبدالهما بمئذنتين جديدتين منتصف القرن السادس عشر، في حين أضاف السلطان سليم الأول مئذنتين أخريين أشرف على بنائهما المعماري الشهير سنان، ليصبح إجمالي عدد مآذن آيا صوفيا اربعة ما تزال قائمة حتى يومنا هذا



في عام 1935 أمر أول رئيس للجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بتحويل مبنى آيا صوفيا إلى متحف، و لذلك قام علماء الآثار بإعادة الكشف عن اللوحات الجدارية التي تعود إلى العهد البيزنطي و التي كان قد تم طمسها خلال الحقبة العثمانية 



عمود الأمنيات : لآيا صوفيا كثير من القصص و الأسرار، من بينها هذا العمود الواقع في الشمال الغربي من المبنى و الذي يدعى بأسماء مختلفة منها عمود الأمنيات، العمود المتعرق، و العمود الباكي، حيث تقول الأسطورة أن العمود دائم الرطوبة و يمتلك قوى خارقة للطبيعة، العمود المغطى جزء منه بطبقة من النحاس يحوي ثقباً يتوافد الناس لدس إصبعهم داخله حيث يعتقد البعض أن هذا الفعل قادر على جلب الحظ و شفاء الأمراض، و يعيد بعض المؤرخون أصل هذه الأسطورة إلى ظهور القديس غريغوري العجائبي عند هذا العمود عام 1200 



البئر العجيب : في وسط القاعة الكبرى في آيا صوفيا بئر ماء صغيرة كان المصلون يشربون منها حين كان البناء يستخدم كمسجد، و كان سكان اسطنبول في العهد العثماني يعتقدون بأن ماء هذا البئر قادرة على شفاء الأمراض المستعصية، حالياً البئر مغلقة و قد أجربت بعض الدراسات الحديثة على مياهها فوجد بأنها غنية بالأملاح المعدنية المفيدة للصحة دون أن يعني هذا قدرتها على شفاء الأمراض 



رموز ماسونية : في آيا صوفيا عدد من الرموز الماسونية تم الكشف عنها مؤخراً، و يعتقد علماء الآثار ان هذه الرموز حديثة نسبياً حيث قام بنحتها المعماريان الإيطاليان الأخوين فوساتي الذين كلفا بترميم المبنى في عهد السلطان عبد المجيد الأول عام 1847



مدينة الأنفاق : لقرون طويلة ظل العالم السفلي الذي يقبع أسفل آيا صوفيا لغزاً محيراً لعلماء الآثار، و في عام 2005 أجري مسح كامل باستخدام أحدث التقنيات لشبكة الأنفاق الواقعة أسفل البناء و المنطقة المحيطة به حيث تم التوصل إلى نتيجة مفادها وجود شبكة معقدة من الأنفاق يعود تاريخها إلى نحو 1700 سنة حيث تحتوي صهاريج مياه و قبوراً لرهبان مسيحيين و أنفاقاً سرية كان الأباطرة البيزنطينيون يستخدمونها للتنقل في أوقات الحرب و الحصار 

شاهد أيضاً :