الثلاثاء، 17 يناير 2017

المخابرات الأمريكية و الخبز الملعون


في يوم 15 آب أغسطس 1951 وقعت في بلدة بونت سانت اسبري الصغيرة و الواقعة في جنوب فرنسا حالة غريبة حين بدأ نحو 300 من سكان البلدة يعانون فجأة من آلام و حالات هلوسة تشبه الجنون أدت بأحد الأولاد المصابين لمحاولة خنق والدته في حين أقدم مصاب آخر على رمي نفسه من نافذة منزله ظناً منه بأنه قادر على الطيران، هذه الحالات الغريبة أدت بأحد الأطباء لأن يطلق على تلك الليلة اسم "ليلة سفر الرؤيا" تيمناً بأحد أسفار الكتاب المقدس و الذي يحتوي نبوءات مرعبة عن نهاية العالم.

أدت هذه الموجة إلى وفاة 7 مصابين في حين أدخل العشرات إلى مصحات للأمراض العقلية و العصبية، و قد ألقى الفريق الطبي المكلف التحقيق بالحادث باللوم على ما يعرف في فرنسا باسم "الخبز الملعون" و هو إسم كان يطلق في العصور الوسطى على حالات التسمم بالخبز المصنوع من سنابل السلت المصابة بالفطر المهمازي الأحمر، لكن التحقيقات التي أجرتها الشرطة أثبتت براءة كل من طحان و خباز القرية فأطلقت سراحهما.


و في عام 2009 نشر الصحفي الأمريكي هانك ألبرلي كتاباً بعنوان "خطأ فادح : اغتيال فرانك أوسلون وأسرار المخابرات حول تجارب الحرب الباردة" جاء فيه أن الحادث الذي وقع في  بونت سانت اسبري عام 1951 كان ناتجاً عن تجارب سرية قامت بها وكالة المخابرات الأمريكية حيث تم رش مخدر LSD فوق البلدة لاختباره كسلاح حرب، و من المعروف أن هذا المخدر يسبب حالات هلوسة شديدة حيث يتم استخدامه كمركب أساسي في حبوب الهلوسة التي تسبب اضطرابات في الرؤيا و التفكير.

هانك ألبرلي لم يكن أول من أشار إلى احتمال تورط المخابرات الأمريكية في الحادث، لكن ما أورده في كتابه عزز الشكوك التي كانت سائدة في فرنسا لعقود، رغم هذا فإن هناك كثيرين ممن يشككون في هذه النظرية، و لذلك فسوف يظل حادث بلدة  بونت سانت اسبري لغزاً غامضاَ في ظل عدم وجود أدلة دامغة تؤكد حقيقة ما حدث.


أحد مصابي بلدة بونت سانت اسبري عام 1951


شاهد أيضاً :

الاثنين، 16 يناير 2017

ممتاز البحرة : رحل و معه جزء من ذاكرة جميع السوريين

رحل اليوم عن عالمنا الرسام و الفنان التشكيلي السوري ممتاز البحرة المبدع الذي شكلت رسوماته جزءاً أساسياً من طفولة جيل كامل من السوريين و السوريات.
ممتاز البحرة كان أحد الرسامين الأساسيين في مجلة "أسامة" السورية عند إطلاقها عام 1969، كما أنه مبدع شخصيات باسم و رباب و ميسون و مازن التي رافقت طلاب المدارس الإبتدائية في سوريا على مدى عقود من الزمن، كما قدم العديد من القصص المصورة في مجلتي "سامر" اللبنانية و "الطليعي" السورية. 
ممتاز البحرة رحل بصمت في دمشق التي تعاني آلام الحرب منذ سنوات عن 79 عاماً تاركاً وراءه رسومات ستظل محفورة في وعينا لوقت طويل. 







شاهد أيضاً :
هذه الوجوه رحلت عن عالمنا في 2016

الطفل الباكي لوحة و أسطورة



في خمسينات القرن الماضي قام رسام إيطالي مغمور يدعى جيوفاني براغولين برسم مجموعة من اللوحات بعنوان "الطفل الباكي" لمجموعة من الأطفال تجمع فيما بينهم ملامح البؤس و العيون الدامعة، و قد بيعت مئات آلاف النسخ الرخيصة الثمن من هذه اللوحات في مختلف أنحاء العالم.

و في عام 1985 نشرت صحيفة "ذا صن" البريطانية تقريراً مثيراً مفاده أن عاملين في فرق الإطفاء المحلية في مقاطعة إسكس البريطانية صرحوا بأنهم قد وجدوا نسخاً غير محترقة من لوحة "الطفل الباكي" في ركام عدد من البيوت المحترقة حديثاً، و في الشهور اللاحقة نشرت "ذا صن" و صحف بريطانية أخرى سلسلة من التحقيقات حول منازل أخرى تعرضت للحريق في حين بقيت لوحات "الطفل الباكي" التي تحتويها سليمة، و في شهر  نوفمبر من العام نفسه نظمت الصحيفة حملة لإحراق جميع نسخ لوحة "الطفل الباكي" بهدف إبطال اللعنة.

من جهة أخرى أجرى برنامج إذاعي كانت تبثه القناة الرابعة في هيئة الإذاعة البريطانية آنذاك تحقيقاً حول القضية توصل بموجبها إلى أن معظم اللوحات المذكورة قد تمت معالجتها عند صنعها بمادة الورنيش التي تحتوي على عناصر مقاومة للنيران، و بالتالي فما من لعنة في الأمر كما روجت صحيفة "ذا صن"، و مع ذلك فقد ظلت هذه القضية تثير الكثير من الجدل و تلهب خيال محبي 
الألغاز و الماورائيات و الباحثين عن اللعنات و القصص الغريبة.


 بعض لوحات مجموعة "الطفل الباكي" للرسام الإيطالي جيوفاني براغولين

مانشيت صحيفة "ذا صن" التي أثارت القضية عام 1985

صورة من الحملة التي شنتها صحيفة "ذا صن" لإحراق اللوحة 

شاهد أيضاً :

الأحد، 15 يناير 2017

سوريون في السينما المصرية



هالة شوكت وعمر الشريف في فيلم "موعد مع المجهول"

منذ انطلاقها في عشرينات القرن الماضي استقطبت صناعة السينما في مصر المواهب من كافة أرجاء العالم العربي فتحولت بحق إلى "هوليوود الشرق"، و اللافت أن السينما المصرية استطاعت أن تمصّر كل المواهب التي وردتها إليها، فقامت بإدماجهم ضمن اللهجة و البيئة المحلية، حتى أن المشاهد في كثير من الأحيان لا يستطيع أن يميز إذا ما كان الممثل الذي أمامه على الشاشة مصرياً بالفعل أم سورياً أو لبنانياً أو من أي بلد عربي آخر.

"أنتيكا" تفتح معكم ملف أبرز الفنانين و الفنانات السوريين الذين ظهروا في السينما المصرية منذ سنواتها الأولى و حتى تسعينات القرن الماضي علماً أن المقصودين هنا هم الفنانين الذين ولدوا وعاشوا في سورية ثم انتقلوا للعمل في مصر كما هو الحال مع هالة شوكت و رغدة مثلاً، أو الذين ولدوا في سورية وهاجروا إلى مصر في سن مبكرة كأسمهان وفريد الأطرش، لذلك لن يتضمن هذا الاستعراض السوريين من أبناء الجيل الثاني الذين جاء أهلهم من سورية و ولدوا هم و تربوا في مصر كما هو حال الياس مؤدب و أنور وجدي و سعاد حسني.



أسمهان و فريد الأطرش :

ينتمي الموسيقار فريد الأطرش و شقيقته آمال المعروفة باسم اسمهان إلى عشيرة آل الأطرش الشهيرة في جبل العرب في سورية وقد جاؤوا مصر مع والدتهم السيدة علياء المنذر إثر نشوب الثورة السورية الكبرى في جبل العرب عام 1925 ضد الإحتلال الفرنسي و اضطراب أحوال البلاد على اثرها، و في القاهرة سكنت العائلة في حي الفجالة، و في الثلاثينات بدأت شهرة الشقيقين فقدما معاً فيلمهما السينمائي الأول "انتصار الشباب" عام 1941، و في عام 1943 قدمت أسمهان فيلمها السينمائي الثاني و الأخير "غرام و انتقام" و الذي شهد مقتلها في حادث سيارة قبل إتمام تصوير جميع مشاهده، أما فريد فقد قدم و حتى رحيله عام 1974 عشرات الأعمال السينمائية من أهمها : "حبيب العمر" عام 1947، "لحن الخلود" عام 1952، "الخروج من الجنة" عام 1967، و"الحب الكبير" عام 1968، بالإضافة إلى مساهمته االموسيقية الهامة في العديد من الأفلام السينمائية الأخرى التي لم يشارك فيها كممثل. 




 أنور البابا (أم كامل) :

اشتهر الفنان أنور بابا في سوريا بأداء شخصية "أم كامل" النسائية الفكاهية على المسرح و في الإذاعة، ما أهله للظهور على شاشة السينما المصرية لأول مرة إلى جوار اسماعيل ياسين في فيلم "اسماعيل ياسين للبيع" عام 1957، ثم في فيلم "بنت البادية" عام 1958، و أخيراً في فيلم "الأزواج والصيف" عام 1961. 





 هالة شوكت : 

إسمها الحقيقي فاطمة توركان شوكت و قد أطلق عليها المخرج عاطف سالم اسمها الفني الذي اشتهرت به : هالة شوكت، بدايتها كانت مع السينما المصرية خلال فترة الوحدة بين سوريا ومصر حين لعبت دور البطولة في فيلم "موعد مع المجهول" عام 1959 إلى جوار عمر الشريف و سامية جمال، و ظهرت في العام التالي في فيلم "وطني و حبي" إلى جوار حسين صدقي، عادت بعدها هالة شوكت إلى سورية حيث انخرطت في العمل الفني هناك و حققت شهرة كبيرة، و اقتصرت مساهماتها في السينما المصرية في السنوات اللاحقة على بعض الأعمال المشتركة من أهمها فيلم "الزائرة" عام 1972 من بطولة ناديا لطفي و محمود ياسين و الذي تم تصويره بين مصر و لبنان.




سلوى سعيد :

كما هو حال هالة شوكت بدأت شهرة سلوى سعيد في السينما المصرية خلال فترة الوحدة  فقدمها كامل التلمساني لأول مرة في فيلمه "الناس اللي تحت" عام 1960، ظهرت بعدها في عدد من الأفلام كان آخرها "الحب الخالد" عام 1965 مع هند رستم و عماد حمدي و حسن يوسف، عادت بعدها للعمل في سورية، قبل أن تعود في السبعينات للظهور في السينما المصرية من خلال بعض الأعمال المشتركة مثل "لست مستهترة" مع نبيلة عبيد وحسن يوسف عام 1971، و "إمرأة حائرة" مع نور الشريف و ناهد شريف عام 1974.





 رغدة :

إسمها الحقيقي رغداء محمود نعناع من مواليد مدينة حلب، بدأت مسيرتها الفنية في مصر من خلال الأعمال التلفزيونية، ثم انتقلت إلى شاشة السينما حيث قدمها كمال الشيخ في فيلم "الطاووس" عام 1982 إلى جوار نور الشريف و ليلى طاهر و صلاح ذو الفقار، و في السنوات التالية لمع نجم رغدة بفضل جمالها وموهبتها حيث باتت واحدة من نجوم الصف الأول في مصر و قدمت عشرات الأعمال السينمائية لعل أبرزها الأفلام التي قدمتها مع أحمد زكي مثل "كابوريا" و "الامبراطور" عام 1990، و "استاكوزا" عام 1996. 




 غادة الشمعة : 

بدأت غادة الشمعة مسيرتها الفنية أواخر السبعينات في سوريا من خلال السينما و التلفزيون، و في عام 1987 انتقلت إلى مصر 
حيث ظهرت لأول مرة في فيلم "المشاغبات الثلاثة" إلى جوار إلهام شاهين و ليلى علوي، و تتالت بعدها الأعمال السينمائية التي كان من أهمها "المشاغبات والكابتن" عام 1991 مع ممدوح عبد العليم و آثار الحكيم و هالة صدقي، و "القلب وما يعشق" عام 1991 مع الفنان محمد فؤاد. 

شاهد أيضاً :